Yahoo!

أصبح طفلي المدلل

كتبها nazek dhamra ، في 21 أغسطس 2007 الساعة: 10:29 ص

أصبح طفلي المدلل    نازك ضمرة

الفصل  6 من رواية جديدة بعنوان (ظلال مسافرة)

لم يعجبني الشراب أو ما يسمونه عصير تفاح، خصتني المضيفة بكأس كبيرة، وأتت لي بمناديل ورقية زائدة، سألتني إن كنت بحاجة إلى شيء، شكرتها، فقالت إن لم ترغبي بمتابعة الفيلم، فمن الممكن أن آتيك بصحيفة أردنية أو أمريكية، قلت لها الأمر سيان، على كل حال ستكون أخبار الأمس، ابتسمت، فكرت قليلاً، ثم انسحبت.

في عصر يوم صيفي حار ، وتحديداً في يوم الاثنين من أوائل شهر أغسطس آب ، انتظرت حتى خفت شدة حرارة النهار ، وطالت ظلال البيوت والعمارات الصغيرة في شارع المهاجرين، ارتديت فستانا خفيف القماش واسعا من أسفله، كان ذا لون ليموني فاتحً، وتزينه أوراق أشجار الليمون شديدة الخضرة مع أغصان ليمون كثيرة الأزهار والثمار، وحين قابلني أكاد أقول أن نظرات عيني زكي التصقت بليمون ردائي، تمايلت أغصان بستان الليمون المزدهر على المساحة الفضفاضة، المعطف الصيفي الخفيف الذي كنت أرتديه يخفي ذراعيّ، لأن الفستان الذي أرتديه بأكمام قصيرة جداً، لطبيعة الحياء فيّ، ولغريزة الشك التي لم تفارقني حتى بعد سن الستين، إذ لا يسهل على أحد أن يدخل الطمأنينة أو القناعة إلى نفسي، وتلك مشكلة أخرى أخشى أن تكون في الكثير من الناس مثلي

قال ابن عمتي وكان في مثل عمري تقريباً

-       هذه فهيمة التي كلمتك عنها يا زكي. قلت في نفسي (ما أتعسه! ماذا قال له عني؟)

-       هذا ابن عمنا زكي يا فهيمة ، هل سمعت عنه من قبل؟  أنهى دراسته الثانوية بنجاح، وسيعمل في وظيفة حكومية. إنه يزور عمان وها أنا أصحبه لأدله على بيتكم، إنه يريد السلام على إخوانك والتعرف عليهم. واعلمي إنه غير مقيم في الضفة الشرقية، بل في قريتهم في فلسطين.

غمغمت كلاماً، ولا أذكر هذه اللحظة ماذا نطقت أو إن ما فكرت فيه غاص في أعماقي، لأن أمره لا يعنيني، لكنني أؤكد أنه لم يسمع شيئا مما قلت، هززت رأسي ببرود، ابتسمت كعادتي حين أبدأ حديثاً مع أي شخص، لم أتضايق من سلامي على زكي، وكيف تتضايق فتاة في السادسة عشرة من شاب معتدل القامة نحيف غير قصير، كان أطول مني وأطول من  ابن عمتي.

تسحرني عمان بجبالها وببيوتها المتشبثة في جنباتها من كل اتجاه، برغم السمنة التي تغلب على تلك الشابة، يتعلق أطفالها الثمانية بها، تحمل اثنين على حضنها، واثنان يمسكان بأي جزء من بدنها أو ردائها القديم الخفيف، وأربعة أمامها أو وراءها أو على جانبيها، وأقدر عمر أكبرهم عشر سنوات، والقادم ربما أعظم، شدّت إحدى بناتها رداء أمها لتمسك بها، تظهر تفاصيل جسدها الذي تضخم حين جذبت رداءها، ربما من كثرة أكل الخبز والبطاطا والأرز والشحوم التي لا يريدها المترفون، ردفان منفصلان عريضان مرسومان بوضوح، وتلكما كتفان كأنهما وسادتان ، وثديان ما زالا ينمان على الصحة والقدرة على العطاء، تملأ شارع السيارات هي وأطفالها، عمان ساحرة ، ولو كنت مكاني لوقفت طويلاً أمام كل جبل في عمان تتأملها ومبانيها ، تتضخم وتبرز تفاصيها من كل مكان، والبيوت تتمسك بالجبال كتشبث أطفال المرأة البدينة الطويلة الولود، أحبها عمان، تغيرت عمان، تنمو وتزدحم وتصخب، حماها الله من التعهر والتسول والتبذير والتطاول، تزداد المتاجر والحوانيت في كل ركن وكل زقاق، عيون عمان لا تدمع، لكن سيلها لا يتوقف عن الجريان، تتجمد حواسها أحياناً وترتعد، تتراقص أحياناً أخرى وتفرح ، تصبح حارتنا كخلية نحل في الخمسينيات من القرن العشرين، كان حي المهاجرين هادئاً قليل السكان يعرف كل فرد فيه كل فرد آخر، وليس به سوى متجرين صغيرين، يقع منزلنا وسط المسافة بين قمة جبل عمان وبين سيل عمان التاريخي.

 ، قال زكي

-       كيف حالك يا فهيمة! سعيد للتعرف على ابنة العمومة، حدثني سليمان كثيراً عنك.

تمنيت أن يكون لديّ الجرأة وقتها والمجال لأسأل زكي عما قاله سليمان عني، لكنني أهمّ بتركهما أو يتركاني أواصل طريقي على طريقتي. مرة واحدة فقط تلاقت عيناي مع عيني زكي، أرخيت جفني بسرعة، تزوغ عينا زكي بعيداً، ثم يسترق النظر إلى عنقي أو أطراف شعري الذي كان أغلبه محبوساً تحت منديل صغير، يتجه بأنظاره ثانية يتأمل بستان الليمون على الفستان. لم أكره زكي وقتها،  التقت أعيننا وربما تخاطبتا، كنت بلهاء جاهلة، أو انني ما زلت هكذا، لكن الأهم قرأت في عينيه طيبة وأمناً وسلاماً، مع أنني لم أكمل إلا الصف السادس الابتدائي في المدرسة إلا أنني عملت على متابعة قراءة القصص والروايات والمجلات، ومشاكل النساء والزواج والبنات والحب والحلول المقترحة في مجلة "حواء" المصرية أو من المجلات اللبنانية التي كان يأتي بها شقيقي شريف.

كنت محتاجةً لخيوط من صوف كي أنسج سترة دافئة لشقيقي قبل حلول فصل البرد، لكثرة أوقات الفراغ التي كنت أحسّ بها في النهار وفي المساء، لا يعجبني الجلوس طويلا مع نساء إخواني، وبصراحة لا يرقن لي كلهنّ، وأحياناً أتضايق منهن لدرجة الكراهية، وتمنيت في أوقات أخرى لو يستمع إخواني لي لتطليقهن، ولإعادة التزوج ثانية من نساء أرقى فكراً وعقلاً، حتى أخي الأعزب كان يشاركني وجهة نظري، ولم نكن نصرح لهم بذلك، بل كنا نتحدث بعد صلاة العشاء في غرفتنا عن مثل تلك الأحاديث، أو حين نجلس وحيدين بعد وفاة والدتي تحت الدالية التي تغطي الشرفة، كان حديثنا يقترب من الهمس.

انحدرت من منزلنا الذي يقع في سفح جبل عمان الجنوبي، وكان الجو شديد الحرارة في ذلك اليوم، والطريق من منزلنا حتى الشارع العام أدراج وأزقة ضيقة فيها خطورة شديدة الانحدار، وما إن وصلت طريق السيارات حتى صرت أمشي في ظلال البيوت اتقاء أشعة الشمس، وكعادتي قليلاً ما أرفع رأسي إلا إذا أردت تأمل شيء جلب انتباهي أو كنت أبحث عن مكان أوتأمل حدث طارئ أمامي، لم أنتبه لسليمان قريبنا ورفيقه الأقرب له، وإلا كنت تنحيت جانباً مبتعداً عن طريقهما مبتعداً، أو قد تستغرب إن قلت إنني قد أعود إلى البيت، وأؤجل الحصول على حاجتي من خيوط الصوف، حتى لا أضطر لمقابلة من لا أرغب، أو لقطعت الشارع للسيرعلى الرصيف المقابل وتحت أشعة الشمس الحارقة، لا أحب مقابلة الناس الذين لا أعرفهم أو الذين لا أستريح لهم، علمتنا والدتنا وإخواني شددوا عليّ بعدم التحدث مع الغرباء في الشارع العام، بصراحة لم أكن أكره سليمان، لكن تردده على منزلنا في الشهور الأخيرة بسبب أو بدون سبب، وحجته أن والده يمت بصلة قرابة بعيدة لوالدي، ثم إن أسرتنا لاحظت أنه أبدى اهتماماً كثيراً بشقيقتي الأكبر وكانت غير متزوجة، ليس لديّ مبرر لأنني نفرت منه ومن ذوقه برغم ذكائه وحذقه في الكلام والحديث، جريء في أحاديثه مع الرجال ومع البنات والنساء على حد سواء، قال عن شقيقتي إنها أكثر جاذبية مني، ربما لأنني كنت أبدو أقصر قليلاً منها، أو لطبيعة الشك والتردد والحذر عندي، قدرت أن لا مستقبل له في بيتنا لا مع أختي ولا معي، فلماذا أهتم به؟  لهذا لم أقلق حين أوقفني في الشارع، لتعريفي بقريبه، تصورت الناس ينظرون لي، ولا أريد أن يراني أحد أكلم شباباً غير معروفين لأهل الحارة، وخاصة مع أقوال عن انتشار فساد نساء وبنات فلسطينيات وغجريات على حافتي السيل بسبب الزحام وتلاصق الخيام، شاهدت الكثيرات منهن يطرقن أبواب البيوت متسولات، وإذا وجدن شاباً أو رجلاً دون زوجة استقبلن مغازلاته، ولم يكن يهمنا أن نعرف هل هم حقاً فلسطينيون أم عائلات عابرة استغلوا الهجرة وفوضى الزحام والفقر، فاختلطوا بالفلسطينيين لمصلحتهم وجاوروهم لأهداف أخرى كثيرة قد لا نحصيها.

أحسست بالضيق من التوقف في الشارع، ألتفت يميناً ويساراً، قال لي سليمان حين لاحظ ذلك

-       أراك قلقة، أو أنك مستعجلة وعندك موعد مهم؟

اضطررت أن أبتسم، ولو كنت في بيتنا لسخرت منه ومن كلامه، وسأتندر عليه أمام أخواتي أو إخواني أو نساء إخواني، مع أن في داخلي تراكمات من الأسرار والمشاكل والتأوهات، لا أعتقد أنها سيتاح لها أن تقال مستقبلاً، لطبعي الكتوم أولاً، ولاعتقادي أن لا فائدة من طرح همومك وأسرارن على الناس ثانياً، فإن لم يزيدوك هماً وفضائح، فلن يرشدوك إلى طريق حق، كنت أفتقد الصديقات، ولا أجرؤ على قول أنني تمنيت أن يكون لي صديق، مع أن ذلك كان حلماً، بل هو حلم كل فتاة بعد بلوغ الرابعة عشرة من عمرها،  لكن ذلك كان تابو في مجتمعنا وحسب عاداتنا، أدرت وجهي صوب زكـي، وقرأت تذمراً يتفاعل في داخله من مضايقة رفيقه سليمان لي، ارتحت تلك اللحظة، فأجبت سليمان وعيناي صوب زكي

-       أنا ذاهب لشراء حاجات من السوق ، فهل أنت ذاهب لم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أســبوع من حياتي

كتبها nazek dhamra ، في 18 أغسطس 2007 الساعة: 17:50 م

نشاط أسبوع من حياتي بشيء من التفصيل كنموذج وذلك اعتباراً من:

يوم الأحد  14/10/2001

صادف هذا اليوم عيد الإسراء والمعراج ، وأبناؤنا لا يذهبون للمدرسة ، عمرو يبيت عند دار خاله كمال عابثا مع أولادهم الكثر ، وصخر يبيت عند دار عمه روحي عابثا مع ابنهم حمزة ، و ابنتنا عزة  التوأم تبيت عند عمتها  أم محمد ، وبقي في الدار أنا وأم صخر  وأروى عمرها ثلاثة عشر ( التوأم) والطفل الرضيع (كنعان) وكل ما يلزمه هو الحليب والصياح وفوط التنظيف ، ويبدو أن الرضاعة عنده أصبحت هواية وملهاة وهو لم يبلغ الخمسين يوما من عمره بعد ، أو أنه اكتشف شيئا جديداً يفهمه ، وأطول مدة يتحملها بين الرضعة والأخرى هو ساعة من الزمنن، إلا في الليل فيستطيع الصمود ثلاث ساعات ، وحين أقول في الليل أعني بعد العاشرة مساء ، ومع ذلك لا يضايقني صياحه كثيرا بعد ، وربما لأنه جاء بعد ثماني سنوات ، أي أن عمر أخيه السابق عزام عمره ثماني سنوات ،  وكذلك لا أضيق بالبيت ، أحمله أحيانا ، وعندما أبدأ بمحادثته أو التحدث إليه  يسكت حتى لوكان في أشد حالات الجوع أو المغص ، ومجيئه لم يكن صدفة أو رغم أنفينا ، وإنما بتخطيط لساعات ويوم حمله ولساعات أو أيام ولادته ، أنقول جنوناً أنني لست شيخا ولا هرما لأخشى أن أكون أباً لطفل جديد وأنا في الرابعة والستين من العمر هذا العام ، نعم أعاني الكثير من آلام المفاصل وعضلات الظهر والكتفين ، لكنني أمارس الحياة  بششكل طبيعي وجيد ، وأريد أن أعيشها طولا وعرضاً.

في السابعة من صباح هذا اليوم خظر ببالي أن أعود لمشروع روايتي (أمينة) والتي  أككتبها باللغة الإنجليزية ، أعدت قراءة  فصل كامل لمدة ساعتين هذ الصباح ، اتصل كاتب التراث الشعبي السيد نمر حجاب من إربد ، يذكرني أنه سيحضر بعد ساعتين ، طمأنته أنني بانتظاره ، مع أنني كنت أظن أنه لن ييحضر أو سيلغي رحلته من إربد هذا اليوم بسبب العطلة الرسمية ، لكن أمانة عمان وافقت على تأمين المواصلات له داخل عمان ، وحين علمت زوجتي قامت الدنيا ولم تقعد ، غضبت وصاحت دون أن أعلم السبب ، كانت تريد الذهاب للطبيب حسبما قالت مع أننا لم نبرمج لذلك ، وهي تخاف من الحمل ، قلنا لها (غداً سنذهب إن شاء الله ) وأرادت الذذهاب لزيارة والدتها ، قلنا لها (عصراً  أو مساءً سنذذهب إن شاء الله)  ، وربما كانت تريد الذهاب للسوق ، قلنا لها (عندما نخرج في أي يوم سنتسوق ، ولدينا ما يكفينا يومين أو أكثر من الطعام والمنظفات) صاحت وسبت ولعنت وتفجرت وفجرت المنزل علينا ، نزلت للحديقة بصحبة  كتابي دون اكتراث .

يحضر نمر حجاب ، كاتب وجامع الأغنية الششعبية التراثية في مناطق أمانة عمان الكبرى  وأنا في الحدييقة ، يجدني غير مستعد ، أسارع بارتداء ملابسي وتعد ابنتنا أروى القهوة ريثما أنتهي من الاستعداد ، ونغادر إلى جبل النصر حي عدن للقاء أبناء وزوجة سليمان جميل اسماعيل ، وأثناء تسجيل نمر حجاب لنصوص أغاني على لسان ومن محفوظ ابنها محمد ، تجهز أم عزيز لنا أقراصا من السبانخ بالعجين وأقراص لحم مع بصل ، وأصبحوا يسمون مثل هذه الأنواع  من الطعام ( معجنات) في عمان في السنوا ت الأخيرة ، بسبب تخصص ومخابز لمثل هذا النوع من المأكولات الشعبية ، ولولا  خوفي من السمنة ومن الكولسترول لكثرة الزيوت والدهون التي بها لأكثرت منها ، إنني أحبها جداً وأستطيع أن أعيش عليها دون ملل.

نسيت أن أذكر أن زوجتي ندمت على صياحها ومحاولة إحراجي وإقحامي في معاركة معها ، اعتذرت لي كثيراً ، حتى أن الضيف نمر ربما سمعها ، وأٌفلت الباب رغماً عني للتقلني وتعتذر لي عن طيشها ، لم أنطق ببنت شفة ، بل اكتفيت بالصمت ، أحت عليّ أن لا أبقى غاضباً عليها معتذرة نادمة .

تحادثنا في دار (أبوعزيز) عن إحساسنا بخيبة أمريكا في هجوماتها وصواريخها على حركة طالبان في أفغانستان ، فهي تحارب أشباحا ، دون مواجهة أو ردّ أو قوة رادعة  من عدو أمامها لمواجهتها ، وكل هدف أمريكا أنها تبحث عن عدو تقهره لتعيد هيبتها أمام ششعبها الذي اهتزت ثقته بنفسه وبحكومته بسبب العجز  عن قدرة التكنولوجيا والمال والقوة والجيوش لتأمين حياة أمينة لشعبها وفي رمز قوتها وعظمتها بعد أن فجر اعداؤها الأشباح هذا المركز ودمروا جزءاً  مهماً وكبيرا من البنتاغون ، وهاهي تحاول أن تظهر لشعبها وللعالم أنها ستحقق نصراً مؤزراً ساحقا ، يرضي الشارع الأمريكي ويهدئ نفسه بعد الهدمات الانتحارية من مجهولين ، وربما لا يتمكنون من قتل أسامة بن لادن ، وعلى كل حال فقد أدخلوه التاريخ من أوسع الأبواب بادعاءاتهم بأنه وراء كل تلك الهجمات المدمرة ، ونسمع أن هناك حالات من وباء (الجمرة الخبيثة) في أمريكا ، ويخشى الشعب الأمريكي من هجمات سرية بأسلحة جرثومية وبيولوجية .

عند عودتي لمنزلنا بعد العصر وجدت ضيوفا  من أهل أم صخر عندنا وهم أخوها وزوجته وابنتها سحر وولدنا عمرو ، عاد معهم ومعه صديقه ابن خاله أحمد ، تغدينا أو هو موعد العشاء عندي في السنتين الأخيرتين ، ويكون بين الخامسة والسابعة شتاء ، وبين السادسة  والتاسعة صيفاً ، وكان قد ذهب أخوها لعمل ما ، وترك العائلة ريثما أعود ، جلست وحيداً في غرفة بعيدة معزولة عن الضوضاء لا أتضايق من الضيوف إذا أتيحت لي حريتي ، ربما لأن منزلنا واسع ، وأستطيع الانزواء ، قرأت قصتين قصيرتين لكاتب عراقي لم أسمع به من قبل اسمه (لؤي عبد الإله) من مجموعته الصصية الموسومة (رمية زهر) ، عنده ملكة كتابة القصة القصيرة ويمتلك معظم أدواتها ، وببعض التفرد ، لكن هناك ترهل ما في مكان في كل قصة ، وأحيانا تجده عاجزاً عن لملمة شطحاته كلها لتصب لصصالح ما أراد قوله حول نقطة البؤرة التي قصد الكتابة عنها .

حضر بعدها خال أولادنا في السابعة مساء ، جلسنا نصف ساعة ثم قرر وأهله مغادرة منزلنا عائدين لبيتهم ، اتصلت زوجته لتسأل أختها ووالدها إن كانوا لا يعارظون تقدم الشاعر والكاتب عثمان حسن لخطبة أختها المطلقة ، فطلبوا مشاهدته والتعرف عليه .

اضطررت لتوصيل إدريس خال أولادنا وعائلته- لمنزلهم في جبل الجوفة بسيارتي ولأنني عليّ أن أحضر ولدنا صخر من دار عمه في جبل الهاشمي الشمالي ، وحتى لا يغيب عن المدرسة في اليوم التالي ، وكانت أروى قد عادت من بيت عمتها مشيا ، حيث أن المسافة لا تتعدى نصف كيلومتر ، أوصلتها أبنة عمتها مروة فهي أكبر منها بعامين أي حوالي خمسة عشر عاما.

في العاشرة عدت للمنزل مع صخر ، أردت أن أطالع بريدي في اإنترنيت ، فوجدت رسسالة من صديقة أمريكية ليندا- وكنت قد تعرفت عليها من خلال الانترنيت ، والصحيح وأولا من خلال صديقتها التي كانت صدييقة سابقة لي واسمها ساندرا دونالد ،  وتلك عادة غريبة ومتأصلة في نساء أمريكا ، فكل صديقة تففضل عادة أن تقفز فوق صديقتها بالتعرف على صديق صديقتها ، وتنقلب الموازين ، فتصبح الصديقة الأولى للرجل بعيدة عنه وبعيدة وعدوة لصديقتها ، تتنافران وتنقلب صداقتهما إلى عداوة أو كراهية ، و يبدو لي أن هذه الانتهازية تأتي للاستيلاء على شخص مجرب ، تراقب الأخرى صفاته وأقواله  وتعليقات صديقتها عنه عن بعد ، فتحصل الاتصالات بطريقة عفوية ثم تتجذر وربما تتطور لأقوى من مجرد مراسلات وصداقة بالبريد أو بالانترنيت ، وفي حالتي لن يحصل شيء من ذلك ، أما هذه الصديقة ليندا- فلم ألتق بها بعد مع أن سنتين أو أكثر قليلا مرتا على بدء اتصالاتنا ، وكنت أيامها في أمريكا ، وها أنا أجبن عن العودة إلى أمريكا بعد تدمير مركز التجارة العالمي والشحكوك بأن المنفذين عرب ، مع أن لي أربع بنات متزوجات هناك وولدنا خالد متزوج ومقيم هناك ايضا ، أما ولدنا حاتم وعمره ثلاثون عاما  وهو مقيم هناك أيضا ولكنه لم يتزوج بعد ، وبلغ عدد أحفادي  اثنان وعشرون حفيدا حتى تاريخه ، أما مجموع أولادي وبناتي حتى تاريخه فبلغ ثلاث عشرة  من زوجتين حتى تاريخه ، فمن الأولى أربع بنات وهنّ تغريد  وبثينة وأريج و فادية  وثلاثة أولاد هم خالد ورائد وحاتم ، أما من الزوجة الثانية وهي الحالية : فابنتان توأمين هما أروى وعزة ، وأربعة أولاد هم صخر وعمرو وعزام وأخيرا الرضيع كنعان والذي بلغ عمره خمسة وأربعون يوما .

كنت أنوى قراءة نقدية لمدة ساعة بعد الانترنت لكن الساعة وصلت الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل ، أحسست بالتعب وبالحاجة للنوم ، بعد يوم حافل بالنشاظ ، وربما بسبب الأدوية المسكنة لآلام المفاصل والعضلات في ظهري وكتفي ، أصرت زوجتي على أن أنام على سريرنا أي ب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

The right of the writer to express self freely حرية الكاتب في التعبير

كتبها nazek dhamra ، في 18 أغسطس 2007 الساعة: 17:42 م

حرية الكاتب في التعبير

نازك ضمرة

قال لي صديقي العجوز أن مسئول الصفحة التي أكتب بها قد تغيّر، والمسئول الجديد البديل من فئة لا تقبل أمثالي، ولا وقت لديّ للتعريف بنفسي، ولا لتملق مستمر قد لا يثمر، وأنت أدرى بالمواضيع التي أتناولها في تعليقاتي أو اقتراحاتي أو آرائي، عن كتب مؤلفة ومنشورة، أو عن قرارات إدارية، أو تصرفات اجتماعية أو سياسية ألخ، والقائمة لا تنتهي، فحياتي للنبش والعيش، وما أكثر بل ما أسرع تلاحق الأحداث حولنا في هذا الزمان. تلاقت نظراتنا يستطلع كل منا تفاعله مع ما ذكره صديقي العجوز، بدا لي ببشرة وجه جافة، شبه مضطرب في عالم من خيال أو هو في حلم،  أردت تهدئة عواصفه (بدل عواطفه) فاستدركت قائلاً: (ماسك السلم بالعرض)، أجابني

- إن غابت عنك عربي يقرأ ويرى، ويضنيني عدم فاعلية عقل العربي الجمعي، مقارنة بغير العرب.

أسائل نفسي بصوت مسموع، قبل إجابة صديقي العجوز، والذي يظن أنه سيغيّر العالم بكتاباته، ما معنى مفردة (حق؟) وما معنى كلمة  (تعبير؟) متصوراً موقفه الصعب وخوفه على فقدان حريته أو مصدر رزقه من الكتابة للصحيفة بما ينفع الناس، لكنه وقبل أن أتفوه بتهدئة ما، تابع قائلاً

-            وهل يوجد إنسان لا يعرف معنى كلمة (حق؟)، عندك حق، وعليك حق، ولك حق، يحقّ عليك أن تفعل كذا وكما جاء في التنزيل الحكيم (لينذر من كان حياً ويحقّ القول على الكافرين)، ويقال حق لك أن تفعل كذا أو تقول كذا أي يسوغ، وحقيق بكذا أي جدير، والقائمة طويلة على ذمة (المعجم الوسيط). أردت بعدها أن أبين رأيي بالمقصود بمفردة (تعبير)، لكنه أوقفني وقاطعني قائلاً: حقٌّ عليك أي واجب فهل لك حق التعبير، أم حقّ عليك التعبير عن رأيك؟  كدت أبتسم، وكان كلانا على عجل من الأمر، فاتفقنا على لقاء لاحق بعد حين.

التعبير أشكال:  تعبير شفاهي ويتفرع عنه الأسلوب الخطابي، أو الاعتراض على قرارات وآراء، أو اقتراح،  أو إبداء رأي شخصي أو مشاركة مع واحد أو أكثر، أو عبر مذياع أو محطة تلفاز، أو التعبير بالتمثيل.

ثم تعبير كتابي: إما في صحيفة يومية أو في كتاب على شكل نقد أو تعليق أو قصيدة موافقة أو معارضة، أو بإنتاج فيلم، أو رسم فني مباشر أو ملغز والبقية عند السامعين والمشاهدين.

ثم تعبير عملي عملي فعلي: كمشاركة في تظاهرة أو إضراب أو مشاركة في مقاومة أو دفاع. وقبل أن أقفل مبتعداًً أوقفني بإشارة من يده قائلاً:

-         يبدو أنه لا توجد حرية مطلقة في هذا العالم، بل أعتقد أنه لم تكن حرية مطلقة حتى في عصور الهمجية، وحتى في الطبيعة البكر، وقبل امتلاء الأرض بالبشر وبشرورهم، فعلها قابيل بأخيه كي يرث الأرض والمكان والسلطان وحده، وفعلها عمّ الأمير هاملت بأخيه ليرث الجمال والملك والأرض والسلطان، فحتى الحيوانات وأقواها الأسد شاهدته في تصوير تلفزيوني يهاجم ثوراً بحرية ودون اعتراض من أحد، غرز الأسد أنيابه في ظهر الثور البرّي ليسدّ جوعه، فثنى الثور رأسه متألماً من عضة الأسد، فبقر قرنه بطن الأسد، تراخى الأسد، واجتذب الثور نفسه مبتعداً نازفاً، وطوى كل منهما  جراحه وآلامه، ولم نعرف أيهما سيموت أولاً.

فقلت لصديقي العجوز، متعمداً مداعبته، وربما في حذلقة أختبر مدى احتماله،  ألا يمكن أن نعيد كلمة التعبير إلى عبرات، أو أن مفردة تعبير هي من مقطعين (تعب) و( ير) نابعتين من لغة آرامية أو سريانيه، أو من عبر يعبر عبور، أو من عبّر الرؤيا أي فسرها، وفي التنزيل الحكيم، (إن كنتم للرؤيا تعبرون)  ثم هناك العبري والعبراني والمعابر. غادر صديقي العجوز المكان في صمت، وأنا أتابع ملامحه وحيرته.

 

عندما كان الحكم للعثمانيين لم يطرح أي مفكر عربي إقليمية أو فئوية بل كان كل العربً يعزفون على وتيرة واحدة ربما بدءاً من الكواكبي (كان أجدادكم لا يركعون إلا لله، وأنتم تسجدون لتقبيل أرجل المنعمين، النبات يطلب العلو، وأنتم تطلبون الانخفاض، لفظتكم الأرض من على وجهها)، والمثقفون العرب زمن الحكم العثماني جأروا بآرائهم، وتحملوا ويلات الظلم والاستعباد، أحسوا أن هذا حق لهم، بل واجب عليهم، وحين دغدغ عبد الناصر مشاعر العرب القومية، هبّت الأقلام والأفلام والإذاعات والشوارع والنساء والأطفال ملبين مكبرين ومشجعين وبكل ما يملكون من أسلحة الكلام، لكن المؤثرات الخارجية و(القابيليون، أو القبليون إذا أردتم) كانت كلها أقوى من العواطف، فهوى الحلم كبيت أساسه ملح أو رمل تذروه رياح عاصفة، فعاد التحجم والتحجيم للمفكر العربي، وحتى الفرد العادي في الشارع يحيّرك حين يقول لك (ضاعت الطاسة)، توجعاً من اللجم،  وتعبيراً عن قلة الحجم وتعدد مصادر الهمّ.

لا رقابة على الفكر، يولد الإنسان حراً جسداً وفكراً وخياراً، والعاقل هو من يقوم بالخيارات الصائبة في حياته، هو مسئول عنها وعن نتائجها، الحرية والمسئولية وجهان لعملة واحدة.

وحرية المعرفة والتعبير حق شرعي للكل وليست حكراً على أحد، ولقد حققت وسائل الاتصال المعاصرة ، والأقمار الصناعية وشبكات الإعلام البعيدة والقريبة والهاتف وشبكة الإنترنت أصبحت كلها في متناول الفرد العادي، بل تتزاحم إلى بيوتنا وأسرتنا، وتسبقنا في خطواتنا، ثورة معرفية لم يعرفها التاريخ من قبل، وأمام سمعنا وأبصارنا وعقولنا معلومات لا نقوى على حصرها أو تداولها، و دونما استئذان أوطلب ولا حدود، ولا راد لهذا المدّ الذي سيغني البشرية بالمعرفة الوفيرة، بل إنه فاعل بحياة الناس ومصائرهم ما لا يقوى عقل على تصوره أو توقعه.

ومن نافلة القول التذكير بأن حرية التعبير بجميع أشكاله لا تزدهر إلا في ظل ديمقراطية نابعة من فكر الأكثرية ومناسبة للمكان وملائمة، يقول د. حازم قشوع في مقال له بعنوان المواطن هدف أم الأيديولجيا "أن تكون رؤى الإصلاح والتحديث علمية تجسد طموحات المواطنين، وتترجم أهداف المجتمع إلى الواقع للعمل على تعزيز القيم التي من  شأنها أن تنمّي الإحساس بالمسئولية الوطنية عند المواطن، وتحقق حافزاً للمشاركة"، وموضوعنا في هذه الورقة هي المشاركة في الفكر والتعبير والعمل، والتعبير المطلوب واللائق هو الإيجابي المشارك، وبفكر معرفي لا غوغائي ولا انطوائي ولا عشوائي ولا إقصائي أو انتقائيّ.

هناك الكثير من (التابو) تقف أمام الكاتب العربي والمفكر بسبب انتقاص الحرية والديمقراطية والعوائق البيروقراطية وتعدد مستويات الرقابة وأشكالها، والعوائق عند الكاتب والمفكر والفنان من غير العرب ففي غالبها دستورية، أما في المحيط العربي فهي عوائق تراثية ودستورية ودينية وعشائرية قبلية وأسرية.

والمادة 19 من الميثاق العالمي لحقوق الإنسان تنص على ما يلي:

"لكل فرد حق حرية التمسك بالرأي والتعبير عنه؛ ويتضمن هذا الحق حرية التمسك بالرأي دون تدخل خارجي، وحرية السعي لمعلومات وأفكار، والحصول عليها ونقلها من خلال وسائل الإعلام وبغض النظر عن الحدود."

حرية التعبير عن الرأي من الركائز الأساسية في حياة البشر ، وهي حق فطري اوجده الله تعالى في جبلة الإنسان،وجعلها من مقومات حياته التي من اجلها يناضل،وفي سبيلها يكد ويسعى،ومن خلالها تنمو قواه،وتنطلق مواهبه في العمل والإبداع بكل صنوفه وأشكاله.
ولا يغيب عن الذهن أنه يتعذر على الإنسان ان يعيش في واقع لا يستطيع ان يعبر فيه عن رأيه،ويدافع عنه بالتي هي أحسن،وحرية الرأي تعني حق القول،او حق الكلمة،والجهر بالحق، وإسداء النصح في كل ما يمس الأخلاق والأرزاق والمصالح العامة وحتى الخاصة، غير ان حدود هذه الحرية تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين، فأنا حر في حدود ألا أوذي الآخرين،وألا اعتدي على حرياتهم.

هذا عدا عن القول إن حرية التعبير عن الرأي تقدم مساهمة قيمة لقضايا أخرى تحتل الاهتمام، كالحكم الصالح، وحكم القانون، والديموقراطية. وتلعب وسائل الإعلام دورا حيويا في محاسبة وتقييم أداء السلطات التنفيذية، تدفعها إلى إدارة الموارد بأمانة وبأقصى ما يمكن، وتدفع حرية التعبير وضع السياسات بشفافية ومساواة لتشمل أغلبية شرائح المجتمع، وبالمقابل إن تعطيل حرية التعبير قد تقود إلى نرجسية المتنفذين، فيرى المدراء والمسئولون أنهم على صواب،وهم وحدهم يعرفون مصلحة الوطن والمواطن، مقتربين كثيراً من الفكر الشمولي، غير مدركين التململ والغليان في نفوس المفكرين والمثقفين والمحرومين من أبسط حقوق المواطنة.

فالحرية شيء مقدس لكل البشر، وهذا الموضوع تفاعلي شامل يقتضي هندسة الممارسة للحريات لكي تأتي بناءة، وفي السياق العام، وتبدأ هذه الهندسة العامة من تعليم الجميع قيم الحرية ونشرها بكل الوسائل الإعلامية الممكنة، وبيان آليات ممارستها في إطار البناء التربوي والاجتماعي بدءاً من البيت والحارة والمسجد والمدرسة والجامعة والعمل في أي موقع. وهنا لا أكتفي بالتعميم فأخص المرأة وحقها في حرية التعبير عن نفسها في مجتمعنا العربي والإسلامي: 

 سنبقى أذلة وأمتنا بلا وزن ما دامت المرأة لا تتساوى مع الرجل في كل شئون الحياة، ورأيها يساوي رأي الرجل في الزواج والطلاق والذمة المالية والقرارات والوظائف والمسئوليات والواجبات والدخول والخروج،

حرية التعبير وإبداء الرأي في أديان أرض العرب:

إن القرآن الكريم يقرّ بتعددية الآراء وتنويعها حيث يقول تعالى (ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة ولايزالون مختلفين) (هود118). أي إن الاختلاف بين البشر ليس أمراً طبيعيا فحسب بل انه أمر ايجابي، وفي كل الأحوال يجب أن تكون آراء متعددة في المجتمع الإسلامي تعكس تنوعه وتياراته الفكرية، قال تعالى "المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض،يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) (التوبة 71) أي أن المجتمع الإسلامي بشقيه الرجولي والنسوي يتمتع بحرية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي لا يقتصر على الأمور الدينية والعبادات والعقائد بل كل النشاط الإنساني في التفكير والنقد والمعارضة وتقييم الأمور السياسية والثقافية والاقتصادية

ولكن التشبث بالجاه والسلطان أفسد هذه الروح، وأبعد أهل الكفاءات عن التأثير والنقد البناء، ولم يقتصر الحال على ذلك بل اتسع الإقصاء الفكري ليشمل جميع المعتقدات والأفكار والعقائد التي لا تنسجم مع الخط الرسمي للسلطة، هوجم المعارضون من منظور ديني واتهموا بالكفر والردة. واستخدم ذلك الأسلوب لعزل المعارضة عن الأمة،  ولتبرير مطاردتها ومحاربتها فنشأت نتيجة ذلك الصراع السياسي الديني تصانيف هائلة في القضايا الكلامية والعقائد ومؤلفات كثيرة في الرد على هذه الفرقة وتلك الطائفة حتى أصبحنا نمتلك ثروة كبيرة في الأدبيات المذهبية المطبقة والمتنحية والبعيدة عن التطبيق.

وفي اعتقادي أن الشريعة الإسلامية تحرم تكفير أي مسلم، ولا يحق لأي مسلم تكفير أخر حتى لو سمع منه أو شاهد ما يعتقد انه كفر بل يكون الشك لصالحه،  فهناك أفراد أو جماعات أو حكومات لا يسعدهم أن يكون الإنسان حرا، وللأسف أيضاً أن هناك جمهور كبير عرف الدين من ناحية الشكل فقط واكتفى بالشكلي منه، وهو تدين قريب من التعصب، يفرضون آراءهم بحجه القيم والتقاليد والتعاليم التي يفسرونها حسب أهوائهم، أو بلغة عهود سحيقة. ولكن . . .  ماذا عن استغلال قانون الردة ضد المفكرين والباحثين والكتاب؟ وكما قال الدكتور حسن حنفي أن البعض استعملوا قانون الردة ضد المفكرين والباحثين والكتاب، والتفريق بينهم وبين زوجاتهم، وإصدار الفتاوى بقتلهم مما أدى إلى هروبهم من أوطانهم إلى الغرب، وفي التقارير الدولية عن حالة حقوق الإنسان، تظهر الدول الإسلامية في مقدمة الدول الي تخترق فيها الحقوق بالسجن والتعذيب والاعتقال للصحفيين والأدباء والمفكرين)[1]، وقضية فتاوى حسن الترابي في السودان تتفاعل هذه الأيام، وكلكم سمعتم أو يمكنكم تشكيل آرائكم حسب مفهوم كل منكم لمعنى حرية الفكر والاعتقاد والتعبير، ونجد في بعض البلاد ذات الأغلبية الإسلامية، تمجيداً نظرياً لحرية الفرد وادعاء المساواة والعدالة المزيفة، مع أنه ورد في كتاب الله تعالى (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا) ثم (لا إكراه في الدين، قد تبين الرشد من الغيّ، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) أو انه ينطبق علينا قول أحد العلماء (رأيت في الشرق مسلمين بلا إسلام، ورأيت في الغرب إسلاماً بلا مسلمين)

وإذا كنا نكره الناس على التبعية ونجبرهم على التخلي عن حرية التعبير والمعارضة، فكيف نتأكد أن التابع الساكت بعيد عن النفاق والتظاهر، طلباً للسلم والسلامة، خوفاً أو طمعاً.

وماذا عن حقوق الإنسان في العهد القديم لليهود والنصارى، يقول جورج ناصيف في مقال له تحت عنوان (حقوق الإنسان وواجباته من منظور مسيحي) فيقول: جاء على لسان أشعيا النبي "ويل للذين يشترعون شرائع الظلم ويسنون قوانين الجور"، ومما جاء على لسان سليمان الحكيم "لا يليق بالحكام والعظماء أن يدمنو السكر فينسوا حقوق الناس ويهملوا دعوى المساكين، افتح فمك دفاعاً عن المتألمين، وعن حقوق جميع المهملين"،

وننوه هنا أن السلوك الصهيوني المعاصر وفكره يتتبع ما جاء في التلمود البابلي الذي أدخلت عليه التعديلات في العصور القديمة حتى صار ما يسمى بتلمود  العصور الوسطى ثم التلمود الحديث المعدّل عبر القرنين الأخيرين والذي هيأ لقيام الصهيونية العنصرية.

 أما موقف الكنيسة الحديثة والكلام هنا ل جورج ناصيف فيقول: جاء على لسان البابا (بيوس الحادي عشر عام 1931) في رسالة له بأنسنة الحرية الاقتصادية ومقاومة الهمينة والاحتكار، باعتبارهما إساءة إلى الكرامة البشرية. وعن المجمع الفاتيكاني الثاني عام 1965 صد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصص قصيرة

كتبها nazek dhamra ، في 18 أغسطس 2007 الساعة: 14:28 م

المشلول والجرف

THE HANDICAPPED AND THE PRECIPICE,

        أمّا كيف سمعت حديثها ؟!  فشرح ذلك يطول ، وتجنباً للحاح في التساؤل ، أبادر بالقول بأن المسؤول ليس بأعلم من السائل ، هذا المقعد يزيدني إرباكاً ، زحف على قفاه ، اتكأ على يديه الاثنتين ، اقترب مني أكثر و أكثر ، والأهم من ذلك ، كيف استطاع قطع كل تلك المسافة ، والاقتراب مني  ، دون أن أحس به …، وهو ماحيرني ، سبقني بسؤال صعب التصديق ، مع انني نفسي كنت أود أن أسأله عن أمر غريب يشغل بالي ، هل يعني انه كان يرى ما أرى؟ أو أحسً ما بي من ذهول؟ لم يقتنع أنني أستطيع سماع أحاديث أولئك الخلائق الهائمين ، يدورون متسائلين مضطربين ، يسألون عن أي شيء ، ويبحثون عن كل شيء ، امرأة تسأل أحدهم :أتدرى أين ذهب ؟ هل شاهدت شخصا طويل القامة ، يمشي محدودبا ، يضع يدا على بطنه ، والأخرى على قفاه ، يتلوي أحياناًً؟! . شاهد ت شيخاً في أسفل الجرف ، يجذب فتاة ذات كتف عار ، سألها عن ابنه الضالّ.

 الزاحف المقعد قرب الجرف يفتح فاه ، وأنا أروي له ما أسمع و ما أرى ، يريد التأكد مما أقول ، تزداد عيناه جحوظاً ويمط شفتيه ، أنظر له ولا أفهمه ، لا أصدق ما أرى ، أقف على بعد مئات الأمتار من طرف الجبل المشروخ ، كأنه قطع بسكين غير حاد أو منشار مثلم ، انفلقت سلسلة الجبال على مرأى الكثيرين ، شهدت على حصول ذلك الشق العميق ، فزعت فجريت و جريت ، قفزت و لهثت ، أتأمل ما يحدث ، وفرائصي ترتعد ، متمنياً أن أكون في حلم أو غيبوبة أو سكر ، أرى الشقوق تتزايد وتمتد بين الناس ، تغزلهم وتباعد بينهم ، طرف الجبل المشروخ كان جلياً ، أحب الطيور وأستأنس بها ، تمنيت أن أرى طيرا يحوم في السماء أو يطير من الأرض ، فزعت هي الأخرى فولت محلقة مبتعدةً إلى أجواء آمنة ، مع أن بعضها اختلط الأمر عليها فلا تدري أين تلتجئ ، أرى هذه اللحظة أن اقرب جسم إلي هو قرص الشمس المنحدر ، والذي يعلو الأفق عند طرف القطع ، متثاقلة بارتفاع ثلاثة رجال طوال أو أربعة.

        لا ادري لماذا ثبتت عيناي على صاحبة الكتف البرونزي ، تناوشت شابا" ، سألته كلاما" لم افهمه ، أجابها الولد الجميل :

-                لو كان لديّ  وقت لوقفت معك ، كنوزك عميقة تسعد أجيالا" ،  دوائرك تحيل الفؤوس إلى مناجل.

مدت يدها لتثبيت طرف ردائها المتبقي ، انزلق أغلبه عن رأس كتفها المحمرة ، ازداد غشيانه ، وبالرغم من انجرافه مع التائهين ، ظلت عيناه عليها وعلى الشيخ الذي نهشها قبل قليل ، صغرت فتحتا عينيها من التأمل ، وضاقت المسافة بين شفتيها ، تدويرة رأس كتفها ولمعانه هو الذي خطف عينيه ، والناس بشدّ بعضهم بعضاً ، هذا ينظر لذاك ، واحدة تجذب غيرها تطلب النصح ، حتى لو كانت تتجه  العكس ، ولاستجلاء ماخفي أو ما يحدث ، أو عما يفعل الناس حولها.

 بالأمس دخلت الزحام ، سمعت أحد الباعة يصيح : ما أزكاك اليوم يا خيار ! ما أحلاك لما تغلي يا خيار ! أنت مختار وأنا محتار لما تمشي يا خيار!) صرعتك بطيف ابتسامة ، ثم أسرعت تبحث عن وسيلة مواصلات ، أخبرتك أنها اعتذرت لزوجها طويلا" ، لأنها وصلت قبل آذان  الإفطار بدقائق ، دون أي غرض بيدها. لم أشاهد الأثداء والعورات لكن ماذا عن ذاك الشخص ، الذي يظهر المزيد من جسده !؟

اقترب الزحّاف المقعد كثيراً منك ، ظن أنك تحادثه ، كائن غريب يتحدث إليك  ، لكن لذهولك و انشغالك بما ترى ، جعلك لا تبالي به ، والأدهى من ذلك هو خوفك أنت نفسك من هول ما ترى . أين تتجه! فخلفك الجرف العظيم ، لم تجرؤ على العودة للوراء لتتأمل ما حدث ، لم تكن بعيداً عن موقع الخطر ، فكيف تفكر الاقتراب أكثر ، لا تريد أن ينخلع قلبك ، ويلجم لسانك .

        تجمد مكانه ، بل تشبث به أكثر ، فأمامه وعلى بعد خمسين متراً تقريباً  كان طرف البئر ، أي بئر ؟!… هو ماعون مجوّف ضخم ، حوي عشرات الآلاف من بشر ، ذكور وإناث ، بيض وسود ، الرجل الزاحف يضحك منك، تسمعه يضحك ، يقهقه ، يتحدث إليك و يتساءل ، تحاول أن لا تعيره انتباها ، ليس بقصد طبعاً ، فيض من رعب ، خوف يعتريك من الخلف ، وعجب يبهرك من سعة الماعون المجوّف العميق أمامك ، وهم منتشرون متلاصقون أو متباعدون ، يدورون ويدورون مشدوهين ، تكسو الحير والقلق والحزن واليأس ملامحهم.

ما أتعسك أيها الكسيح ! لولا تجمد قدميّ الملتصقتين بالأرض لرفعتك ، وألقيت بك عند أقدام أولئك الحيارى ، مؤخرتي ! مؤخرتي تؤلمني ! هي نوبة وتزول.

كأنه سمع الهمهمة ، أو اشتم رائحتي ، ليت قوة أعظم تشغله ، فينأى عني كي أتحرر من خوفي ولو لفترة قصيرة ، علني ألتقط أنفاسي الطبيعية ، ربما رأى دموعي!  ولماذا لا أعترف ، سمع بكائي و أنيني ، أعتصر أصابعي و أضغط وهو  يقترب قليلاً قليلاً ، يرصد حركاتي ، شيء يخرج مني دون إرادتي ، أرى خيال رأسه يهتز ، يهزأ مني؟  يكلم نفسه ويثرثر .

الشاب الجميل هناك يضم ساقيه ، جذبته عجوز تتأمل وجهه ، تقول إنها تبحث عن أمور فقدتها ، ترنح ، فانقلب ، حاول التعلق بمن جاوره ، كاد يهوي إلى قاع الجرف من جديد ، إذ بيده تلقط ثدي امرأة ، استمسك خوفاً أو . . رجاءً ، انبثق حليب إلى كل اتجاه ، رشق في وجوه الكثيرين وأ عينهم ، صاحت به ، بحثوا عنه بعد أن تراخت يده ، رأوه مزقاً ، جمعت أشلاءه الفتاة ذات الكتف البرونزي الأملس ، تدحرج رأسه يقبل قدميها ، كثيرات تسابقن لنجدته ، أكثرهن انحنى لرفعه ، فبان الكثير .

قالت إحداهنّ له : لا أصدق أنّك هنا ! أعادت له روحه فنطق

-      لا أصدق كذلك أنك هنا!…

الرجل الكسيح الزاحف يقول صائحاً ( لا أصدق أنك هنا ) وأنا أصيح به … لا أصدق انك هنا،  الجبل المقصوص خلفك ، والناس ترى في قاع البئر العميقة يخوضون بسوائله كطبق حساء ، فما الذي أتى بك إلى هنا ؟ تمنيت أن يدعني في مصابي لأشاهد ما يدور أمامي في مجمع الحرائق ، أو لأنجو بنفسي إلى أرض غامقة أو مشرق ، لعّلني أتدبر أمري ، كيف سأتصرف للنجاة بنفسي ، آلاف يصيحون ، يحاولون التقدم ولو خطوة  ، لا يتوقفون عن الدوران ، محاولين التسلق أو الخروج من وعاء التيه ، يتسلقون جزءاً من جدار ً، ثم لا يلبثون أن ينزلقوا ثانية ، يمدّون  أيديهم و أعينهم لأي فرد ، أو لأي جهة للتمسك به ، فلا سميع ولا مجيب ، صاح أحدهم لأن امرأة أمسكت بأسفل بطنه ، انهار و تزحلق المسكين ، غاب و اختفى في قعر الأخدود ، أعادته الوقيعة ألف عام للوراء .

        الكل يأمل أن يكتشف الطريق ، ممر ضيق بخطوط خشنة على جوانب الوعاء الضخم ، يتسلقه العارفون شبراً شبراً إلى حيث الهواء و الماء ظتاً أنه نظيف ، دائرين حول الجوانب في طرق لولبية ، من يطول عمره قالوا إنه سيصل للماء و الهواء النقي ، خلال ذاك الطريق الحلزوني .قال العجوز الزاحف

- يئست منك أيها الواقف المتجمد ، لو كنت بطولك وعمرك ويقينك ، لأنقذت ونفذت.         

- إنني أفكر كيف أتفاهم مع تفاهاتهم في ظل عجزي!  لكن قل لي، ألا تخبرني كيف وصلت إلى هنا؟!

- ثار غبار كثيف ، تنشق الأرض ، كاد الجرف الحاد يبتلعني ، هويت عشرات الأمتار، أمسك بصخرة ضخمة متدهورة ، ثم على عمق مئات الأمتار ، تعلقت إحدى يدي بطرف صخرة أخرى مثبتة بوجه آخر ، أطلقت يدي الصخرة المنهارة وتمسكت بالناتئة الثابتة الضخمة، صرت أحفر بأظافري و بعيني اللتين ترافقانني دائماً ، أستعين بالريق و بالحرارة من فمي ، وما هي إلا أيام أو شهور حتى صعدت إلى طرف القطع الحاد ، ألفيت بعدها أنّ ساقيّ جافتان مشلولتان ، ربما من الخوف عليهما ، وها أنا اليوم ازحف ، ما زلت موجوداً أتحدث معك ، مع أنك لا تعيرني اهتماماً.

- أنظر !  انظر ! طفل ينبثق من أسفل امرأة ، إنها لا تحسّ به ، ألا تتمنى أن تكون قريباً لتمسك به حتى لا يسقط هو الآخر إلى قعر البئر ، فيتحطم رأسه أو يدوسه التائهون . رفع يده متوسلاً، غير عابئ بالطفل القادم

- ألا تساعدني للتقدم قليلاً ، لأدلّ أهلي على مكان وجودي .

لمحت ظلال يد تتمدد و تتحرك على الأرض ، تباطأت في التحرك فإذا به يتشبث بي ، قلت له .

- دعني وشأني ! …وقبل أن أكمل ، كان يقتعد كتفيّ الاثنتين ثم يقول: اجلس القرفصاء أولاً ! وتخلص من رائحتك الكريهة !.

2 رمضان 1416هـ    الموافق  22-1-1996م


 

أرانب

RABBITS

قال الفلاح العجوز يخاطب الأرنب المطمئن في الحقل

-        ستجد نفسك بين أيديهم يوما ما ، يتملقونك فينقلونك محمولا من أذنيك ، او مكتوف اليدين، في قفص خانق ، يحيطونك بلطف ويقدمونك للسكين بأيد رحيمة، أو للحبس ثانية للتكاثر ، أو للتسمين مع نظرائك.

سمعت مرام كلام العجوز وهي تقف أمام بيتهم ، تسند ظهرها على الجدار وتقف على ساق واحدة ، ترتدي قميصا واسعا خفيفا. يتأملها شاب عانس محدودب الظهر،نزل من شرفة منزلهم حينما شاهد الرجل العجوز قريباً منها، يسأل ابنة جيرانهم مرام عمّ يتكلم العجوز.

ضحكت بلا مبالاة، ازدادت فتحة قميصها اتساعا. فقالت

- كان ذلك كان قبل عام ، في اليوم الأول لم نسمع خبرا عن أرنبنا الهارب ، في اليوم التالي قال أحدهم انه شاهد أرنبا بين البصل في حديقة منزلهم ، طرده بعد أن عجز عن صيده ، أفاد ثالث انه شاهده يطارد أرنبة أصغر حجماً منه ، لكنها كانت أسرع منه وأجرأ.

أراحت مرام قدمها اليمنى فوقفت على اليسرى، وألصقت اليمنى فوق الركبة اليسرى ، ومازال كتفاها مرتكزتين إلى الجدار. ثم أكملت

- كثر الهرج والمرج ، وردتنا أنباء منه، وأشارت إلى الفلاح العجوز، يقول إنه شاهد الأرنبة الصغيرة البنية بعد شهرين من تمرّد الأرنب، وحولها سبع من الخرانق ،  تضطجع أحياناً للراحة فتتناوشها صغارها للرضاعة ، لم نصدقه في البداية. فعلق الشاب العانس المحدودب.

- اذا ظلت تلك الأرنب المتمردة طليقة، فستسبب لنا الكثير من المشاكل ، وستؤذي الجيران وممتلكاتهم. فتساءلت مرام التي تبلغ سبعة عشر ربيعا بتساؤل استنكاري.

-        كيف تحمل أنثى الأرنب ثانية فور ولادتها ..!؟

يحضر ولد شقي حاملا أرنبا صغيرا بألوان مختلفة ، لكن جبهته كانت بنية قال :

-       استطعت إمساك هذا الأرنب الصغير! يحرّك الشاب العانس كلتا يديه حول أذنيه، وعندما لاحظ أن مرام تتابع حركاته، أصابه حرج فقال الشاب الأحدب

-                هذا ما كنا نخشاه ، إذا عششت تلك الأرنب الطليق بحارتنا ، فعلى أرضنا وحدائقنا وأشجارنا السلام .  فقال الولد الشقيّ :

-                الأرانب ؟!… ما أسرع ما تتكاثر الأرانب وخاصة إن كانت طليقة، وقال والدي إنها تأتي على الأخضر واليابس. فتدخل العجوز قائلاً

-                فبالرغم من ضعف الأرانب ، فهي تؤذي كثيرا .

أما الشاب المحدودب الذي عاد من استراليا قبل عام، وما زال عاطلا عن العمل، سافر لدراسة الاقت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb